الطبراني

113

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

وعن أنس رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ أنّه قرّب كبشا أملح أقرن ؛ فقال : [ لا إله إلّا اللّه ؛ واللّه أكبر ؛ إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه رب العالمين ، لا شريك له ] الآية ، ثمّ ذبح فقال : [ شعره وصوفه فداء لشعري من النّار ، وجلده فداء لجلدي من النّار ، وعروقه فداء لعروقي من النّار ] فقالوا : يا رسول اللّه ؛ هنيئا مريئا ؛ هذا لك خاصّة ؟ فقال : [ لا ؛ بل لأمّتي عامّة إلى أن تقوم السّاعة ، أخبرني بذلك جبريل عليه السّلام عن ربي عزّ وجلّ ] . قوله عزّ وجلّ : قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ؛ أي قل يا محمّد : أغير اللّه أطلب إلها لي ولكم ( وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ) أي هو مالكي ومالككم ومالك كلّ شيء ؛ فكيف أطلب النفع من مربوب مثلي ومثلكم ، وأدع سؤال ربي يملكني ويملككم ؛ فهل يجوز هذا ؟ وهل يحسن هذا ؟ لا بدّ أن يكون جوابه : لا . قوله تعالى : وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها ؛ أي لا تعمل كلّ نفس طاعة ولا معصية إلّا عليها . قال أهل الإشارة : ولا تكسب كلّ نفس من خير أو شرّ إلّا عليها ، أما الشّرّ فهو مأخوذ به ، وأمّا الخير فهو مطلوب منه صحّة قصده وخلوّه من الرّياء والعجب والافتخار به . قوله تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ؛ أي ما تحمل حاملة ثقل أخرى ، والمعنى : لا يحمل أحدا ذنب غيره ، بل كلّ نفس مأخوذة بجرمها وعقوبة إثمها . والوزر في اللغة : هو الثّقل . قوله تعالى : ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ ؛ أي مصيركم ومنقلبكم ، فَيُنَبِّئُكُمْ ؛ أي فيجزيكم ؛ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 164 ) ؛ في دار الدّنيا . قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ ؛ أي جعلكم يا أمّة محمّد خلفا في الأرض ، والخلائف : جمع الخليفة ، وكلّ قرن خليفة للقرن الذين كانوا قبلهم في الأرض . وقوله تعالى : وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ ؛ أي فضّل بعضكم في المال والمعاش والجاه ؛ تقديره : إلى درجات ، ثم حذف ( إلى ) وانتصب ( درجات ) . ويقال : إنّ الدرجات مفعول على تقدير : ورفعكم درجات ، كما يقال : كسوت فلانا ثوبا .